الشيخ علي الكوراني العاملي

403

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل . يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام ، يومي بذلك إلى صاحب الزنج . ثم قال ( عليه السلام ) : ويل لسكككم العامرة ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ، ولا يفتقد غائبهم . أنا كابُّ الدنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها ، وناظرها بعينها ! قوماً كأن وجوههم المجان المطرقة ! ومنه يومي به إلى وصف الأتراك : ( كأني أراهم قوماً كأن وجوههم المجان المطرَّقة يلبسون السَّرَق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور ! ( فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك ( عليه السلام ) ، وقال للرجل وكان كلبياً ) : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم . وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه بقوله : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون في النار حطباً ، أو في الجنان للنبيين مرافقاً . فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري ، وتضطم عليه جوانحي ) . وثبوا على شيعتي فقتلوا طائفة منهم ! في نهج البلاغة ( 2 / 202 ) : ( فقدموا على عمالي وخزان بيت مال المسلمين الذي في يدي ، وعلى أهل مصر كلهم في طاعتي وعلى بيعتي ، فشتتوا كلمتهم ، وأفسدوا علي جماعتهم . ووثبوا على شيعتي ، فقتلوا طائفة منهم غدراً ، وطائفة عضوا على أسيافهم ، فضاربوا بها حتى لقوا الله صادقين ) .